الفيض الكاشاني
283
مفاتيح الشرائع
ذي الحجة ، فيعدل كل منها ستين شهرا ، والأخير إلى تمام التسع صوم الدهر ويوم المولد والمبعث ، وهما مع الأولين هي الأربعة التي يصام فيهن ، كما في الخبر ، وفيه أن المولد هو السابع عشر من ربيع الأول ، وقيل : الثاني عشر . وصوم رجب وشعبان أو ما تيسر منهما ، فان رجب شهر أمير المؤمنين عليه سلام ، وشعبان شهر رسول اللَّه ( ص ) ، كما أن شهر رمضان شهر اللَّه ، وقد ورد في صومهما الحث الأكيد . وصوم عاشوراء على وجه الحزن دون التبرك والفضل ، جمعا بين ما ورد في الأمر بصومه وأنه كفارة سنة ، وما ورد أن من صامه كان حظه من ذلك حظ ابن مرجانة وآل زياد وهو النار ، كذا قالوه ويأتي تحقيقه . وزادوا يوم المباهلة وكل خميس وجمعة لشرف هذه الأيام ، وفي رواية عامية الاثنين والخميس ، والإسكافي لا يستحب أفراد يوم الجمعة بصيام الا أن يصوم معه ما قبله أو ما بعده وبه خبر عامي ، قال : وصوم الاثنين والخميس منسوخ وصيام يوم السبت منهي عنه والمشهور خلافه . نعم ورد من طريقنا ذم صيام الاثنين والتبرك به ، فالأولى ترك صيامه بل ترك صيام الجمعة أيضا للمكاتبة الصحيحة : رجل نذر أن يصوم يوما من جمعة دائما ما بقي ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو سفرا أو مرضا ، هل عليه ذلك اليوم أو قضاؤه ؟ أو كيف يصنع يا سيدي ؟ فكتب إليه : قد وضع اللَّه الصيام في هذه الأيام كلها ، ويصوم يوما بدل يوم إنشاء اللَّه ( 1 ) ، وليس في صحيحة أخرى قوله « أو يوم جمعة » ( 2 ) وكأنه الصحيح .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 16 / 194 . ( 2 ) وعلى وجود قوله عليه السلام « أو يوم جمعة » يمكن تنزيله على قول الإسكافي ، وحينئذ لا ينافيه ما ورد أن الصادق عليه السلام كان صائما فيه فقيل له ان الناس يزعمون أنه يوم عيد فقال : كلا انه يوم خفض ودعة ، لاحتمال أن يكون الإمام عليه السلام صائما قبله أو بعده ، مع أن هذا الخبر ضعيف « منه » .